"الأمم المتحدة": أداة حروب يواجهها الفيتو الروسي - الصيني

07.11.2019, 17:12, نيويورك

مرة أخرى نجد أنفسنا في مجلس الأمن نواجه مشهدا سريا وسخيفا، حيث يواصل الأعضاء الغربيون الدائمون الثلاثة في المجلس تكرار إرتدائهم عباءة أصحاب القلم الإنساني. وقد تأكد الآن أن حبر هذا القلم قد جف عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت وما زالت ترتكب من قبل ما يسمى التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة وعملائها من المنظمات الإرهابية والمليشيات غير المشروعة التابعة لها.

مصدر الصورة: روسيا اليوم

تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول العام 1990 القرار رقم 678 الذي سمح بالتفجير المدمر للعراق والذي أسفر عن تدمير البنية التحتية الضرورية لإستمرار الحياة في العراق.

 فبحسب المدعي العام الأميركي السابق رامزي كلارك الذي زار العراق في أعقاب مذبحة الأمم المتحدة تجاه العراقيين، قد غادر الدولة المتقدمة السابقة على أنقاض مروعة، محدثة تدميرا طال جميع مفاصل الحياة وإنعدام وسائلها من كهرباء ومياه وغير ذلك. إلى جانب حالات إنسانية كثيرة أقلها أشخاص تعرضوا لبتر أعضاء من أجسادهم بسبب تلك التفجيرات.

 

تصويت للدمار

 

على الرغم من أن الحرب كانت بغيضة لكل من ماليزيا وكولومبيا، إلا أن موافقتهما بالإكراه على قرار الحرب من قبل وزراء خارجيتهم ومن قبل وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر الأسبق، كان الإتحاد السوفياتي على وشك الإنهيار ويفتقد القوة لإستخدام حق النقض (الفيتو)، كما لم تكن الصين القوة العالمية التي أضحت عليها بعد 25عاما، لذلك تحول العراق من بلد مستقر إلى بلد معدم حاضن للإرهاب.

في أذار/ مارس 2011 إعتمد مجلس الأمن القرار 1973 الذي يجيز قصف ليبيا، وبوجود الرئيس ديمتري ميدفيديف السابق، إمتنعت روسيا الإتحادية عن التصويت. رغم ذلك تم تمرير القرار. وبالرغم من زعم روسيا بعدم توقعها التدمير الكامل للدولة الليبية، إلا أن ليبيا أصبحت دولة فقيرة وحاضنة للإرهاب، فمن الصعب إذاً الإعتقاد أن روسيا كانت بمثل هذه السذاجة. إمتنعت الصين أيضا عن التصويت مما سمح بتمرير هذا القرار. فتم إعتقال معمر القذافي الرئيس الليبي السابق للدولة التي كانت تعمل بكامل طاقتها، ليتم تعذيبه حتى الموت.

 

مواجهة الغرب

 

مع هذه النجاحات في تحويل الأمم المتحدة إلى أداة حرب في خيانة تامة لهدف الرئيس فرانكلن روزفلت الأسبق، بتأسيسها، ومع نجاح الغرب في إضافة الشرعية لتدمير البلدان المنتجة للنفط وجعلهم غير قادرين على حماية مواردهم الوطنية، لم تكد تمر 4 أشهر حتى أصبحت حقوق الإنسان في سوريا فجأة هاجسا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليصبح الرئيس السوري بشار الأسد، كالرئيسين الراحلين صدام حسين والقذافي، شيطانا.

 إذ مرة أخرى حاول الغرب فرض قرار الحرب إنطلاقا من الفصل السابع، لكن هذه المرة لم تتجاهل روسيا الفظائع التي سيحدثها مثل هذا القرار، وقد شهدت الصين ما يكفي من الإنتهاكات المحتملة لمجلس الأمن. وحتى عام 2013 في كل مرة حاول الغرب فرض قرار حرب جديد كانت روسيا والصين تستخدم حق النقض، ولثلاث مرات متتالية، فأصبح من الواضح بأن اللعبة قد إنتهت.  وعلى الرغم من أن روسيا والصين يتحملان مسؤولية شلل مجلس الأمن إلا أنهما أنقذتا سوريا من قرارات الفصل السابع بالإبادة الجماعية وتم كسر مسار الذبح من العراق إلى ليبيا، فتم إنقاذ سوريا وحكومتها من ويلات مجازر مجلس الأمن التي سمح بها.

 

إستخدام كل الأساليب

 

بالرغم من كل هذا ومن خلال العديد من الأجهزة، تستمر الحرب في سوريا حتى يومنا هذا، فحاول الغرب طمس حكومة الرئيس الأسد عبر جميع الأساليب من التضليل والدعاية إلى التدريب والتمويل والتحريض للإرهابيين من جميع أنحاء العالم لمهاجمة الحكومة السورية لتنجذب أخيرا كل من روسيا والولايات المتحدة إلى مستنقع سوريا.

 في 19 أكتوير / تشرين الأول 2019 تم طرح مشروعي قرار للتصويت في مجلس الأمن، الأول قدم من قبل بلجيكا وألمانيا والكويت ففتح الباب أمام متابعة قرار الحرب بموجب الفصل السابع ليقابل بالنقض من قبل روسيا والصين بعد خطاب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الرائع الذي ألقاه فاضحا النفاق والدوافع الخفية لهذا المشروع. وعورض المشروع الثاني المقدم من قبل روسيا والصين من قبل الولايات المتحدة وكل من المملكة المتحدة وفرنسا و6 أعضاء آخرين في المجلس مع إمتناع 4 أعضاء آخرين عن التصويت من ضمنهم إندونيسيا وجنوب أفريقيا. وكانت المملكة المتحدة قد قامت بالتشهير بالصين متهمة إياها بالفساد.

 

تواطؤ دول عربية

 

إختتم السفير السوري لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري الإجتماع بواحد من أقوى تصريحاته التي ستبقى في الذاكرة وجاء فيه"

"مرة أخرى نجد أنفسنا في مجلس الأمن نواجه مشهدا سريا وسخيفا، حيث يواصل الأعضاء الغربيون الدائمون الثلاثة في المجلس تكرار إرتدائهم عباءة أصحاب القلم الإنساني. وقد تأكد الآن أن حبر هذا القلم قد جف عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت وما زالت ترتكب من قبل ما يسمى التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة وعملائها من المنظمات الإرهابية والمليشيات غير المشروعة التابعة لها. كما لدينا عشرات الآلاف من الوثائق التي تم الحصول عليها من مخابئ الإرهابيين التي تحتوي على كميات هائلة من المعلومات التي تثبت تواطؤ بعض الأطراف الخليجية في رعاية الإرهاب في سوريا. هل ظهرت داعش وجبهة النصرة هذه القمامة البشرية من العدم؟  من الذي رعاهم وأصدر لهم تأشيرات؟ من سمح لهم بالعبور عبر العواصم الدولية؟ من أعطى مبلغ 2500 دولار لكل إرهابي ليعمل قناصا ويقتل السوريين؟ من قام بتدريبهم؟ وكيف يتم نقلهم من إدلب إلى نيجيريا والجزائر وأفغانستان واليمن؟ ما نعانيه اليوم سيصيب الآخرين غدا أو بعد غد. إذا كان أعضاء المجلس متهاونين في محاربة الإرهاب في سوريا، فإن الإرهاب سيحاصرهم جميعًا. لقد أتت الوحوش إلينا من أوروبا والدول العربية وآسيا الوسطى ويجب إعادتهم إلى منازلهم إذا أريد تطبيق القانون الدولي الإنساني. ليعودوا إلى البلدان والعواصم التي أتوا منها فنحن لا نريدهم. لدينا الحق في محاربتهم. إنها مسألة سيادة بموجب القانون الدولي".

عد فشل الغرب بالحصول على تفويض من مجلس الأمن لمهاجمة سوريا عسكريا بإستخدام جميع الوسائل بفضل الوعي والإهتمامات الإنسانية الصادقة لروسيا والصين الذي حاول على مدى نصف العقد الماضي تقطيع سوريا بالكامل من خلال "جميع الوسائل الأخرى"، بشكل مباشر أو عبر وكيلتها، المملكة العربية السعودية، باستخدام أكثر الإرهابيين بربرية، الذين تم استيرادهم وتدريبهم وتمويلهم بشكل غير مباشر.

 

فضح الممارسات

 

وفي 30 سبتمبر/ أيلول تم التنديد بذلك في جلسة أخرى لمجلس الأمن عبر السيد سيفي بارغو (جمهورية إيران الإسلامية):

"من المؤسف للغاية، ليس في هذا الإجتماع وحسب بل كما في كل إجتماع أن يحاول السعوديون صرف الإنتباه عن الحقائق في منطقتنا. الحقيقة أن المملكة العربية السعودية هي المشكلة الرئيسية، فهي المصدر الرئيسي لعدم الإستقرار في منطقتنا. أنظروا إلى الحلقات الدراسية من آسيا الوسطى إلى ليبيا. من الذي يغذيهم؟ من الذي يساعد ماليا هذه الحلقات الدراسية التي تدرب التكفيري وغيرهم من المتطرفين الذين إتنشروا في جميع بقاع المنطقة وغيرها مما يزعزع إستقرارها بالكامل؟ لا نرغب بالدخول في تاريخنا مع السعودية، لكن من المعروف جيدا عدائها لإيران الذي لا حدود له "110 مليارات دولار خلال الحرب بهدف قتل وتشويه قرابة المليون إيراني" أو للإرهاب في أفغانستان سوريا والعراق. من يزود هؤلاء الإرهابيين بالأسلحة؟ يتهموننا في جملة أمور بما يتعلق بحقوق الإنسان في حين أن سجلهم المظلم لحقوق الإنسان معروف جيدا.  فمن أصل 15 من مرتكبي الجرائم في أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 في الولايات المتحدة كانوا مواطنين سعوديين.

 

 

أخيرا، يغادر الجيش الأميركي اليوم سوريا ظاهريا بعد إنخراط تركيا وتحالف الأكراد مع سوريا، لذا من المستحيل التكهن بالتطورات المستقبلية في عالم تضربه أعمال الشغب ضد تدابير التقشف وتدهور مستويات المعيشة من تشيلي إلى لبنان وإسبانيا ومصر والعراق والهند. في 21 أكتوبر/ تشرين الأول، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز عن مخاوف من الركود ونظرة على الكآبة في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن. فهل الأزمة الأخيرة للرأسمالية باتت وشيكة، أم أن جيشًا من "الروبوتات القاتلة" المبرمجة من قِبل النخب المالية ستسحق الاحتجاج العالمي ضد هذا المستوى الفاحش من عدم المساواة الذي قد يؤدي إلى الفاشية العالمية.

 

المصدر: جلوبال ريسيرش

المصدر الأصلي

كاتب المقال: كارلا ستيي