حكومة السراج تستنجد بروسيا في قطاع النفط

05.10.2019, 18:15, موسكو

ببدء عملية تحرير طرابلس في أبريل الماضي بأمر من المشير خليفه حفتر، دخلت حكومة فائز السراج في أزمة مالية صعبة، و هذه الأزمة جعلت رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا يشكو على الموقع الرسمي للشركة من تجميد الميزانيات المالية المقررة لعمليات الصيانة و دفع الأجور.

مصدر الصورة: Shutterstock

خلال الموقع الرسمي للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط، حذّر قاداتها من انخفاض حادّ في إنتاج النفط الليبي خلال الأشهر التسعة القادمة، في حال استمرار حكومة فائز السراج بعدم تسييل الميزانيات المعتمدة. وقد سجلت المؤسسة الوطنية للنفط خلال شهر أغسطس 2019 إيرادات تقدّر بحوالي 2 مليار دولار أمريكي- أي بانخفاض قدره 117 مليون دولار أمريكي (5 بالمئة) مقارنة بشهر يوليو، وارتفاع بحوالي 466 مليون دولار أمريكي (30 بالمئة) مقارنة بشهر أغسطس من العام الماضي. وتتمثّل إيرادات المؤسسة في عائدات مبيعات الغاز الطبيعي، والنفط الخام، والمشتقات النفطية، إضافة إلى الضرائب والاتاوات المحصلة من عقود الامتياز.

وقد صرّح رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، في هذا الصدد قائلا: " يمكن للمؤسسة الوطنية للنفط زيادة الإنتاج بشكل كبير، وإضافة مئات الملايين من الدولارات شهريا إلى دخل الدولة، ولكن لن يكون ذلك ممكنا إلاّ عند توفير الميزانيات التشغيلية للمؤسسة. وإذا لم يتم تسييل مخصصات المؤسسة في حينها و من دون أي تأخير، فإن إنتاج النفط الليبي  سينخفض بمئات الآلاف من البراميل يوميا عن المستوى المطلوب، ممّا سيؤثر سلبا على الدخل القومي."

و السبب الأساسي في هذه الأزمة يرجع إلى توقف عمل شركة تات نفط الروسية المستمر في ليبيا منذ بداية  عام 2013.  و جدير بالذكر أن "تات نفط" تعمل في ليبيا من خلال  حصولها على امتياز إستكشاف النفط في منطقتي غدامس و سرت في عامي 2005 و 2006. في فبراير 2011 ، بسبب الاضطرابات التي بدأت في ليبيا ، علقت الشركة الروسية العمل. في فبراير 2013 ، بدأت تات نفط  في استئناف أنشطتها في ليبيا ، ولكن بحلول نهاية عام 2014 قامت بإجلاء موظفيها من طرابلس بسبب الاضطرابات في البلاد.

و خلال هذه الفترة تم مناقشة عودة العمل مع الروس في هذا المجال، لكن لم يستطيع الجانب الليبي إقناع الروس بالعودة و يبدو في الفترة الأخيرة  أن هناك إعتبارات أخرى متصلة بالموقف الروسي مع معسكر المشير خليفه حفتر، جعلت من عودة شركة تات نفط تتأجل بشكل مستمر، بالرغم من أن موسكو تمتلك علاقات قوية أيضا بمعسكر فائز السراج.

ببدء عملية تحرير طرابلس في أبريل الماضي بأمر من المشير خليفه حفتر، دخلت حكومة فائز السراج في أزمة مالية صعبة، و هذه الأزمة جعلت رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا يشكو على الموقع الرسمي للشركة من تجميد الميزانيات المالية المقررة لعمليات الصيانة و دفع الأجور، و هذا أمر بالطبع خطير و يظهر أن حكومة السراج  بدأت تلاقي صعوبات في الحصول على الدعم المالي الكبير الذي كانت تحصل عليه من إمارة قطر و تركيا. فإذا كان هناك أزمة داخل أغنى قطاع يدر على المجلس الرئاسي مليارت من الدولارات، فكيف حال القطاعات الأخرى داخل طرابلس؟

و خلال حضور المهندس مصطفى صنع الله إلى روسيا لحضور فعاليات "أسبوع الطاقة" في موسكو، أبدى علانية رغبته في مقابلة رئيس مجلس إدارة شركة تات نفط من أجل إقناعهم بالعودة  للعمل إلى ليبيا من أجل حل هذه الأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة الليبية للنفط، و لكن نتوقع عدم عودة الروس قريبا لليبيا ما دامت هناك عمليات عسكرية مستمرة من جانب قوات المشير حفتر، كما أن يمكن أن يكون هنك دور ملموس من جانب المشير حفتر للتأثير على الموقف الروسي في هذا الخصوص من أجل التأثير السلبي على المكايب المالية التي تجنيها حكومة السراج من قطاع النفط و الغاز.