تزايد العجز في ميزانية المملكة العربية السعودية وارتفاع ديونها

28.11.2019, 21:40, الرياض

مصدر الصورة: E economy

تتوقع وزارة المالية في المملكة العربية السعودية زيادة مؤشر العجز في عام 2020 إلى 187 مليار ريال (49.86 مليار دولار)، وهو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغ العجز في الموازنة هذا العام، 131 مليار ريال، أو 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي.  ومن الملاحظ أن لإنخفاض أسعار النفط هذا العام أثراً خطيراً على الإيرادات الحكومية للبلدان المصدرة. وتحتاج المملكة إلى أسعار نفط تبلغ 71 دولاراً للبرميل الواحد لموازنة ميزانية الدولة في العام المقبل.

 

إنخفاض ملحوظ

 

تعد المملكة من أكبر الدول الموردة للنفط والغاز إلى الأسواق الدولية، لكن أخذت حصة كبيرة من إنتاجها تنخفض بالرغم من الاتفاق مع منظمة أوبك، لكنها تجاوزت هذه الالتزامات، حيث تضطر المملكة العربية السعودية للإنفاق الحكومي الاقتصادي لإنقاذها من العجز بسبب التباطؤ في الاقتصاد العالمي وأسعار النفط التي ليست عالية بما فيه الكفاية بالنسبة للميزانية. ويدعو صندوق النقد الدولي الرياض إلى تشديد السياسة المالية من أجل خفض العجز في الميزانية. في حين أن التقارير في وزارة المالية في المملكة لا تدل سوى على انخفاض طفيف في الإنفاق إلى 1.02 تريليون ريال في عام 2020 (من 1.048 تريليون ريال في عام 2019).

وهذا العام، زادت الحكومة السعودية من الإنفاق الحكومي من أجل تحفيز نمو الاقتصاد الوطني. أما بالنسبة للعام 2020، تخطط الدولة الدعم لتنفيذ مشروعات ضخمة، وكذلك تحفيز القطاع الخاص لخلق وظائف إضافية.

 

دعم قطاعات أخرى

 

تهدف المملكة العربية السعودية إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.3 ٪ في العام المقبل (مقارنة مع 0.9 ٪ المتوقعة في عام 2019). تواصل الحكومة دعم تطوير قطاعات الاقتصاد التي لا تتعلق بإنتاج النفط، وخاصة السياحة والخدمات المالية واللوجستيات. ومع ذلك، أعلن صندوق النقد الدولي مؤخراً عن توقع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في دولة الشرق الأوسط هذا العام بنسبة 0.2٪ فقط. في العام المقبل، قد يرتفع هذا المؤشر بنسبة 2.2٪، والذي يتزامن تقريباً مع التوقعات الداخلية. أطلقت المملكة إعلانات سياحية ضخمة حول العالم، تهدف إلى جذب مجموعة من السياح الأثرياء إليها. ولكن على خلفية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي العام 2018 الأمر الذي شكّل صدمة حول العالم، فإن تغيير صورة البلد سيكون صعباً للغاية.

 

 

تفعيل الطاقات النظيفة

 

وفقًا لرويترز، من المتوقع أن يرتفع الدين الحكومي السعودي في العام المقبل إلى 754 مليار ريال (26٪ من إجمالي الناتج المحلي للبلاد) من 678 مليار ريال (24٪ من إجمالي الناتج المحلي) المتوقع في عام 2019. على مدار الأعوام الماضية، اقترضت الرياض مبالغ مالية كبيرة لتجديد خزنتها.

 

في ظل هذه الخلفية، قررت المملكة اللجوء إلى نوع جديد من الضرائب والرسوم، إذ تخطط لإطلاق نظام تجاري لتصدير النفط الغاز، وبالتالي المساهمة في تنويع الاقتصاد. حيث تستعد المملكة لإستضافة قمة العشرين في العام المقبل. وستكون الموضوعات الرئيسية لاجتماع أكبر دول العالم هي الوصول إلى موارد الطاقة وتطوير "الطاقة النظيفة".

 

 من جانبٍ آخر، تقوم السلطات السعودية حالياً بإعداد مقترحات لتنظيم التجارة في الحصص الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة. حيث يتزايد اهتمام الجمهور بالقضايا البيئية في العالم، وتُطلب مطالب بالرفض المبكر لاستخدام الوقود الأحفوري، وما زالت مملكة الشرق الأوسط غير راضية عن تقدير شركة النفط أرامكو السعودية المملوكة للدولة، والتي تستعد لاكتتاب عام أولي، والاستمرار في الانسحاب مع هذه الخطوة الصعبة للمملكة المحافظة. في حين أن الهجوم الأخير على البنية التحتية لصناعة النفط في البلاد قد أظهر ضعف صناعة النفط في المملكة العربية السعودية.

 

على هذه الخلفية، يعتبر النفط مورداً يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الاقتصادية تحديداً لاستخدام النفط داخل البلاد.

 

فرص إضافية

 

الآن تحاول سلطات المملكة خلق فرص إضافية لاستخراج الغاز. ووفقًاً لوزارة الطاقة في المملكة، فإن السعودية تدير بالفعل أكبر مصنع في العالم لإحتجاز ثاني أكسيد الكربون واستخدامه، حيث تقوم بمعالجة حوالي 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون إلى سماد وميثانول سنوياً. كما تم تشغيل تثبيت مبتكر، والذي يسمح بالتقاط وإرسال ما يصل إلى 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً للتخزين.

 

تخطط الرياض لنشر بنية تحتية مماثلة لجمع واستخدام وتخزين الكربون في جميع أنحاء المملكة. تخطط وزارة الطاقة السعودية أيضاً لإصلاح أسعار الطاقة المحلية وإجراءات جديدة لكفاءة الطاقة، وهو ما من شأنه أن يقلل الطلب المحلي على النفط بمقدار 2 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030 بينما في نهاية عام 2018، كان هذا الرقم 3.7 مليون برميل يومياً. تتوقع الرياض إعادة توجيه هذا الفارق للتصدير.