حول تهديد لوكاشينكو بالبدء في إستيراد النفط الأميركي

12.09.2019, 09:27, موسكو

لا يرضى ألكسندر لوكاشينكو و الكثير من المسئولين الحكوميين البيلاروسيين، بالطريقة التي يتعامل بها العديد من المسئولين الروس معهم. فالمسئولين الروس يتعاملون مع القيادات البيلاروسية بطريقة غير لائقة

مصدر الصورة: udf.by

 في الفترة الأخيرة تجمع كل من  بيلاروسيا و الإتحاد الروسي علاقات سيئة و مضطربة. و هذه العلاقات مرتبطة بشكل كبير بالأمور الإقتصادية البحتة و التي تتمثل في مطالبة مينسك برفع تعريفة ترانزيت المواد البترولية الروسية عبر الأراضي البيلاروسية و إعدام روسيا لشحنات مواد زراعية قادمة من بيلاروسيا بحجة أنها قادمة من دول تقع تحت طائلة العقوبات الروسية. و هذا أدى إلى رفض بيلاروسيا لشحنات نفط روسية بزعم أنها غير مطابقة للمواصفات. و يوم 6 سبتمبر هدد لوكاشينكو بالبدء في شراء النفط الأميركي و عدم الإعتماد فقط على النفط و الغاز الروسي.

 لا يرضى ألكسندر لوكاشينكو و الكثير من المسئولين الحكوميين البيلاروسيين، بالطريقة التي يتعامل بها العديد من المسئولين الروس معهم. فالمسئولين الروس يتعاملون مع القيادات البيلاروسية بطريقة غير لائقة. بشكل ملخص( يعلم المسئولين الروس أن بيلاروسيا لا تستطيع لعب أي دور يخالف سياساتهم). و هذا دائما خطأ يصدر من السياسيين الروس خصوصا مع قادة دول الإتحاد السوفيتي السابق. و هذه الطريقة الغير محترمة دائما ما تجلب سخط شعبي على القيادات المحلية و تكون سبب في كسب المزيد من كارهي روسيا و سياستها في هذه الدول. هذا الأمر رأيناه في كل من جورجيا و اوكرانيا. و الطريقة الغير لائقة من جانب السياسيين الروس لمسناها في سوريا مع تعاملهم مع بشار الأسد أيضا.

بالرغم من وجود العديد من الإتفاقيات الثنائية بين موسكو و مينسك و بالرغم من إعتبار العديد من متابعي الشأن المشترك لكل البلدين بأن بيلاروسيا هي الصديق الوفي الوحيد لموسكو في دول الإتحاد السوفيتي السابق، إلا أن منذ فترة ليست طويلة بدأت الأمور تتغير بشكل واضح على مستوى التصريحات و الإجراءات الإقتصادية المتبادلة.

تهديد لوكاشينكو بالبدء في إستيراد النفط الأميركي، يبدو أنه سيكون له تأثير سلبي في غاية الخطورة على العلاقات الثنائية. فالحرب التي تشنها الولايات المتحدة على قطاع الطاقة الروسي خصوصا في السوق الأوروبية تثير ضجر القيادة الروسية بشكل واضح، مما جعلها تعمل بكل جدية على الإنتهاء من خط أنابيب السيل الشمالي 2 و خط أنابيب السيل التركي فيما يخص الغاز. أما النفط فبولندا كانت من الدول الأولى أوروبيا التي بدأت بشراء النفط الأميركي و الغاز المسال أيضا. و إبداء لوكاشينكو رغبة في السير على خطى بولندا سيكون ضربة قوية لروسيا في هذه الحرب، و خصوصا و أنها قادمة من صديق وفي.

بالطبع زيارة جون بولتون لمينسك في نهاية شهر أغسطس الماضي أثارت العديد من الشكوك لدى الكرملين حول إمكانية تحول بيلاروسيا ناحية حلف الناتو و ناحية الولايات المتحدة. مما سيكون له أثر خطير على الأمن القومي الروسي في المستقبل القريب. فبعد إنهيار معاهدة الصواريخ متوسطة و قصيرة المدى، كان على شخصية بارزة أمريكية تزور مينسك لأول مرة و هذه الشخصية تتمثل في جون بولتون (مستشار الأمن القومي الأميركي الذي أقيل منذ أيام). و جون بولتون أراد من هذه الزيارة الوقوف بشكل واضح على موقف لوكاشينكو بخصوص إستخدام الأراضي البيلاروسية ضمن الدرع الصاروخية الروسية و أيضا لمحاولة منه لجر بيلاروسيا إلى البوصلة الأمريكية خصوصا و أن العلاقات السيئة بين مينسك و موسكو تشجع على ذلك.

 التحركات البيلاروسية مع كل من أذربيجان و تركيا لا تريح القيادة الروسية، خصوصا و أن بيلاروسيا تعرض التعاون العسكري مع هاتين الدولتين بشروط أفضل من روسيا، مما يجعل بيلاروسيا منافسا للسياسة الروسية مع هاتين الدولتين المهمتين للسياسة الخارجية الروسية.

 بيلاروسيا إذا إتجهت نحو الغرب، فسيكون على روسيا مواجهة موقف صعب يتمثل في وجود دول ثلاث معادية لروسيا على الحدود الغربية لها (اوكرانيا، بيلاروسيا و لاتفيا). لذلك يجب على  موسكو تعديل سياساتها مع القيادة البيلاروسية، و تعديل هذه السياسة يبدو أنه سيكون من خلال تقديم أسعار طاقة رخيصة عن السعر العالمي، لمحاولة تهدئة غضب مينسك تجاه السياسات المتعجرفة من جانب السياسيين الروس. لوكاشينكو بشكل طبيعي سيحاول الحصول على أكبرالمكاسب الإقتصادية من الولايات المتحدة و من روسيا من أجل شراء الموقف البلاروسي. و ستكون هناك فرصة للوكاشينكو الذي يرى في نفسه زعيم على قدم المساواة مع فلاديمير بوتين أن يلعب دور وسيط بين دول حلف الناتو و روسيا من أجل تهدئة الأوضاع و التحركات العسكرية المتبادلة لكل من روسيا و حلف الناتو، أيضا ستزيد هذه الظروف من فرص لوكاشينكو من أجل القيام بدور أكبر في الملف الأوكراني.