الدولة الإسلامية في آسيا: عواقب "غير مقصودة" لعملية تركيا في سوريا

23.10.2019, 19:07, سوريا

مصدر الصورة: رويترز

في ٩ تشرين الأول / أكتوبر و بحسب أنقرة بدأت تركيا هجومها الغير شرعي في شمال سوريا بهدف طرد المنظمات الإرهابية تحديدا طرد قوات سوريا الديموقراطية بقيادة الأكراد و الدولة الإسلامية بعيدا عن الحدود التركية بهدف إنشاء منطقة آمنة في الشمال الشرقي من البلاد لإيواء ملايين اللاجئين السوريين الموجودين حاليا في تركيا. و قد أثار وزير الدفاع الروسي سيرجيه شويغو بعض الأسئلة المهمة و تحذيره من خطر الهجرة العكسية للإرهابيين الأجانب الى بلدانهم الأصلية بسبب تجاهل تركيا للسجون و المعسكرات التي تحتجز الجهاديين.

 

و في منتدى شيانغشان ببكين يوم أمس كشف شويغو أن إثنا عشر سجنا وثمانية معسكرات يتم احتجاز إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية وأفراد عائلاتهم فيها قد تركوا دون مراقبة من قبل الجيش التركي مما يؤدي إلى موجة من الهجرة العكسية للإرهابيين إلى وطنهم". "وفي هذا السياق ، دعا المجتمع الدولي إلى توحيد قواه" لمواجهة التحديات التي يفرضها الإرهابيون وأيديولوجيتهم ودعايتهم ". وقد كشف شويغو بأن الدولة الإسلامية قيد التوسع الآن في جنوب شرق آسيا بعد هزيمتها في سوريا ، وخاصة في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين وتايلاند كجزء من ما يسمى بـ "الخلافة".

 

على الرغم من كون الإرهاب " لم يُعتبر تهديدًا كبيرًا "لبلدان آسيا والمحيط الهادئ "قبل بضع سنوات فقط، إلا أنه اليوم يوجد نشاط للعديد من الجماعات المتطرفة في المنطقة والتي يصنف حوالي 60 منها على أنهم إرهابيون ". و قال الوزير الروسي، لدى وزارة الدفاع الروسية خبرة هائلة في هذا المجال، ونحن على استعداد لمشاركتها مع شركائنا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ" قبل أن يستشهد بالهجمات الإرهابية في سريلانكا في أبريل / نيسان 2019 كمثال للتهديد الذي تم إحياؤه في المنطقة، والذي كان نائما نسبيا لعدة سنوات.

 

وأضاف الوزير "لقد تم تسجيل نشاط كبير للمنظمات المتطرفة في المنطقة، حيث تم تصنيف حوالي 60 منها على أنها جماعات إرهابية". تم استهداف جنوب شرق آسيا بشكل مباشر من خلال الإستراتيجية العالمية للدولة الإسلامية، حيث ازداد عدد المقاتلين و الانتحاريين وبرامج التدريب المنظمة ومقاطع الفيديو الدعائية التي نشأت من المنطقة بشكل مطرد على مر السنين، على الرغم من عدم المطالبة بالمناطق المادية للآن بحسب مجلة الفورين آفيرز. ومع إنتشار التقارير الواسعة بأن الآلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية المسجونين يتم تجاهلهم من قبل القوات المدعومة من تركيا بعد طرد قوات سوريا الديمقراطية من منطقة معينة ، فلدى شويغو الحق لإظهار القلق من أن هؤلاء المقاتلين سيتدفقون إلى جنوب شرق آسيا بعد فرارهم من سوريا إلى جانب الهجوم المدمر في سريلانكا، وفي الفلبين ذات الأغلبية الكاثوليكية ، أبدت الدولة الإسلامية الجرأة والرغبة في مواجهة الجيش الفلبيني عندما غزت مدينة مراوي الجنوبية ذات الغالبية المسلمة في 23 مايو / أيار 2017 مع عدم تمكن القوات الحكومية لاستعادة المدينة مرة أخرى إلا بعد خمسة أشهر بالضبط. 

 

مع هذا الهجوم، إضافة لتواجد شبكات واسعة ، وخبرة المنظمات الإرهابية الموجودة في إندونيسيا وأماكن أخرى في جنوب شرق آسيا، شويغو ليس بمخطئ بافتراض أن جنوب شرق آسيا ستصبح نقطة ساخنة للإرهاب بسبب سلوك تركيا غير المسؤول مع مقاتلي الدولة الإسلامية المسجونين الذين اكتسبوا خبرة واسعة في سوريا. أعلن وزير الدفاع الروسي أن روسياعلى إستعداد للحوار مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي حيث أن المستوى الحالي للعلاقات بين القوتين النوويتين الرئيسيتين منخفض بشكل غير مقبول، وعلى الرغم من أن واشنطن لم ترد بعد على طلبه للحوار، مشددا على إعتبار التهديد الأمني لمقاتلي الدولة الإسلامية المفرج عنهم في آسيا والمحيط الهادئ أولوية.

 

و تصر تركيا على أنها تقاتل ضد الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا ، إلا أن هناك القليل من الأدلة على قيامها بذلك، وقد ثبت أن عملها ضد قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة وحدات حماية الشعب الكردي يأتي في المقام الأول والتي تعترف بها أنقرة كمنظمة إرهابية. هذا واضح بشكل خاص لأن الدولة الإسلامية ليس لها وجود نشط في شمال شرق سوريا ، بل الوجود الوحيد كان للمقاتلون وعائلاتهم المحتجزين لدى القوات الكردية. نشرت وزارة الدفاع الروسية معلومات في ديسمبر / كانون الأول 2015 تزعم بأن عائلة أردوغان كانت متورطة في صفقات النفط مع الدولة الإسلامية. هذا لم يكن بعيدا جدا في ذهن شويغو. مع العلم أن تركيا حافظت على روابط وثيقة مع الدولة الإسلامية ، يجب الرفض بأن لديهم مخاوف بشأن وضع مقاتلي الدولة الإسلامية على إعتبار أن تركيا هي البوابة الرئيسية لدخول الجهاديين الأجانب إلى سوريا.

 

و قال أحد قادة الدولة الإسلامية لصحيفة واشنطن بوست في 12 أغسطس/ آب 2014 إن "معظم المقاتلين الذين انضموا إلينا في بداية الحرب جاؤوا عبر تركيا ، وكذلك معداتنا ولوازمنا" ، إلى جانب أعضاء رفيعي المستوى في جماعة الدولة الإسلامية للحصول على العلاج في المستشفيات التركية. هذا مجرد مثال واحد على قيام تركيا بتقديم الدعم للدولة الإسلامية والتي تشمل أيضًا توفير المعلومات الاستخباراتية والأسلحة والتدريب والتنظيم والتمويل والنقل وغيرها مع هذه العلاقات العميقة بين الدولة الإسلامية وتركيا ، هناك فرصة ضئيلة لأن تمنع تركيا الإرهابيين من الفرار من السجون التي كانت تسيطر عليها في السابق وحدات حماية الشعب. لذلك سيسعى هؤلاء المقاتلون المتطرفون إلى جهاد جديد ، ومع وجود أكثر من 60 مجموعة جهادية في جنوب شرق آسيا ، وإظهار الكثير من الإمكانات كما أثبتت هجمات سريلانكا وغزو مراوي ، قد يكون هذا هو الموقع التالي للإرهابيين الدوليين من أجل جهادهم. لن تكون هذه نتيجة حتمية لعملية تركيا في شمال سوريا ، بل حقيقة معروفة من قبل القيادة التركية. إلى أي هدف تسعى تركيا هذا غير معروف ، ولكن ليس هناك أدنى شك في أنه سيكون لها آثار مدمرة على جنوب شرق آسيا حيث يجلب مقاتلو الدولة الإسلامية معهم ثروة هائلة من المعرفة والخبرة من القتال في سوريا.

 

مصدر المقال: جلوبال ريسيرش

المصدر الأصلي

كاتب المقال: بول أنتونوبولوس  باحث في مركز الدراسات التوفيقية

ربيع يقطين- مسؤول قسم الترجمة في وكالة أنباء "رياليست"