المشهد السياسي والميداني السوري في أسبوع

09.11.2020, 16:16, دمشق

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في سوريا، بالاعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

 

شهد الملف السوري في هذا الأسبوع تطورات طفيفة لكنها مهمة من الناحية السياسية، كان سببها سخونة الميدان في الشمال السوري.

 

ماذا يحدث في الشمال السوري؟

 

شهدت مدينة إدلب، في شمال غرب سوريا، طلعات جوية سورية – روسية على معتقل لتنظيم جبهة النصرة، المدعوم من تركيا، في محيط جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، الأمر الذي إعتبره مراقبين بأنه سائل روسية إلى أنقرة الذي يعمل على تقوية نفوذها في منطقة الشمال، لخطة مستقبلية مفادها إضفاء الشرعية المعتدلة عليها، وهي المحظورة في روسيا، هذا التنظيم سبق وأن إستهدف مؤخراً بأكثر من 30 مرة مواقع للجيش السوري في مناطق سيطرته بالشمال أيضاً.

 

فلقد رصدت الطائرات المسيرة الروسية عشرات المواقع، وبالتالي حصلت القوات الروسية على بنك أهداف كبير، فلقد نفذت ما يقارب 15 غارة على المناطق المذكورة أعلاه، يأتي ذلك عقب نقل القوات التركية لقواتها من نقاط المراقبة التي أخلتها والتي تعمل على إخلائها بإتجاه منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، ما يعني توسيع النفوذ الإرهابي لهيئة تحرير الشام أو ما يعرف بجبهة النصرة، والفصائل الإرهابية المنضوية تحت إمرتهم.

 

إذاَ، هناك تحركات حثيثة تقوم بها القوات التركية معتمدة على الغطاء الناري الذي تقوم به التنظيمات الإرهابية لتمشيط تلك المناطق، بعدما إعتقدت أنقرة أنه بعد الغارة العنيفة للقوات الروسية في الأسبوع الماضي أن الأمور ستهدأ، لكن في الحقيقة ما حدث هو العكس تماماً.

 

ماهي حقيقة إسراع القوات التركية من إخلاء نقاط مراقبتها؟

 

بعد معلومات عن إقتصار إنسحاب القوات التركية من النقاط المحاصرة من قبل قوات الجيش العربي السوري في ريفي حماة وإدلب، وكانت قد أخلت أكبر نقطة مراقبة لها في منطقة مورك بريف حماة، تلاها نقطة شير مغار ومن ثم نقطة معر حطاط، وأنباء عن الإنسحاب من نقطة تل طوقان والتي قد تتم خلال هذا الأسبوع "الجاري".

 

اللافت أن تركيا تتعاطى مع هذا الملف بإتمام إنسحابها السريع والتوجه نحو منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، فخلال إنسحابها من نقطة معر حطاط حصلت إشتباكات بينها وبين الجيش السوري، قبل أن تكمل طريقها، لكن يبرز هنا سؤال هام وهو ما سبب التحشيد التركي لقواتها في جبل الزاوية؟

 

من المعروف أن هذه المنطقة قريبة من طريق حلب – اللاذقية الدولي، او ما يعرف بطريق "إم -4"، ولديه حدود إدارية مع مدينة جسر الشغور والتي بالقرب منها وفيها طرق توصل إلى ريف اللاذقية الشمالي، والذي يتحصن فيه أنصار النظام التركي، من فصائل إرهابية متعددة ومن بينها جبهة النصرة بالطبع.

 

بالعودة إلى جوهر إنسحاب القوات التركية، والذي تزامن مع الطلعات الجوية الروسية، والتي أشرنا أعلاه أنها رسائل لأنقرة، التي توحي بأن موسكو منزعجة جداً من تهرب تركيا من إلتزامتها، فمن المعروف أنه في إجتماع أنقرة في الشهر الماضي، كان قد طلبت موسكو من شريكتها ان تخفض عدد قواتها في منطقة الشمال السوري، والذي حدث هو عملية نقل لهذه القوات، وهذا ما يعتبر تحدٍّ تركيٍّ صارخ لروسيا في هذا الملف، إذ أن إخلاء نقاط المراقبة ونقلها لا يغير من واقع الميدان شيء، بل على العكس، تحاول هنا تركيا خلط الأوراق في الملف السوري.

 

ماذا يعني خسارة تركيا لحليفها الأبرز ترامب؟

 

إن نجاح جو بايدن في الإنتخابات الأمريكية، رغم عدم وضوح كيفية تحول السياسة الخارجية الأمريكية خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، لكن الأمور تقول، إن رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، بخسارته حليفه دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الأسبق، وهنا لا نقول إن السياسة الأمريكية الخارجية ستنعطف إيجاباً لصالح المنطقة، لكن هناك العديد من الملفات العالقة، أهمها وعود ترامب بالإنسحاب من سوريا، والجميع يعلم أن الدور التركي في سوريا والدول الأخرى المنخرطة فيها، فربما الرئيس الجديد سيكمل مسيرة سلفه، لكن إن ترتيب الأولويات توحي بأن هناك تغييرات هيكلية في السياسة الأمريكية، وإن حدث ذلك سيكون الخاسر الأكبر من ذلك هو أردوغان نفسه، إذ سبق وأشرنا أن سوريا لا تشكل أهمية إستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وبالتالي سيعمل الرئيس الجديد على إعادة إحترام العالم لهذه البلد، والتي أودى بها ترامب إبى الهاوية.

 

فعلى الرغم من ضبابية المشهد، لكن ستكون هذه المسألة بطريقة أو بأخرى لصالح سوريا (الدولة والجيش والشعب)، بالنظر إلى ما حدث خلال فترة حكم ترامب في الأربع سنوات المنصرمة.

 

من هنا، إن التحولات في المشهد السوري للفترة الحالية والمقبلة ستتبين بعد أداء القسم للرئيس الأمريكي الجديد وفريقه وطرق معالجة ملفات الشرق الأوسط بما فيها سوريا، لنستطيع تحديد ملامح الفترة القادمة، وإلى أن يأتي ذلك اليوم، ستعالج روسيا ملف الشمال السوري على طريقتها، ودون التنسيق مع شريكتها تركيا هذه المرة، وعلى الصعيد السياسي فلقد اطلقت روسيا مبادرة إعادة اللاجئين، وهناك مؤتمر في دمشق حول ذلك، والتي دعت واشنطن "ترامب" إلى مقاطعته قبل أن يبدأ، لكن إنقلب السحر على الساحر ولعل إستقالة المبعوث الأمريكي إلى سوريا "جيمس جيفري" خير دليل وأول حسنات العهد الجديد للبيت الأبيض.

 

فريق عمل "رياليست".