تهريب أسلحة تشيكية إلى أذربيجان عن طريق إسرائيل

13.10.2019, 12:16, براغا
إن إنكار الوزير التشيكي للتورط في عمليات نقل الأسلحة يشير بشكل غير مباشر إلى تواطؤ غير معلن مع باكو الرسمية، والتي تتبع ما يسمى بــ"دبلوماسية الكافيار"، والتي تتمثل في جوهرها في رشوة المسؤولين لحشدهم  لتمثيل المصالح الأذربيجانية في مجلس أوروبا، كما كان الحال في عام 2016 مع  "لوكا  فولونتي" و"بيدرو أجرامونت".
مصدر الصورة: إنفيستي جيس تشيك
 
في 17 و 18 سبتمبر/ أيلول 2019، أشار موقع  مجموعة إستقصائية تشيكية معروفة "إنفيستي جيس تشيك"، فيما يتعلق باكتشاف حقائق جديدة، مرة أخرى إلى تحقيقها الخاص في إمداد المجموعة التشيكوسلوفاكية بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى أذربيجان عبر سلوفاكيا وإسرائيل.
 
موجة إحتجاجات
 
فبظهور معدات عسكرية  ذات أصل تشيكي في عام 2018 خلال أحد العروض العسكرية  للجيش الأذربيجاني، نشأت موجة من الاحتجاجات، بسبب  الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا على مبيعات الأسلحة إلى أذربيجان، و مقابل هذه الإحتجاجات صرح الجانب التشيكي بأنه لم يسمح  ببيع الأسلحة إلى أذربيجان. أما في مستندات  التصدير التي أصدرتها الحكومة التشيكية إلى مجموعة " CZECHOSLOVAK GROUP a.s"، كانت  إسرائيل  هي المشتري النهائي للمركبات العسكرية "تاترا".
 
تأكيدات
 
من الوثائق التي تم الحصول عليها طبقاً للتحقيق، تبين أن عدد 54 مركبة عسكرية من طراز "تاترا" قد تم تصديرها من جمهورية التشيك، والتي وصلت إلى إسرائيل، و بعد أن وصلت إلى إسرائيل في 12 ساعة تم تركيب أنظمة الاتصالات الإسرائيلية وأنظمة التحكم عن بعد لنظام " Elbit systems Land " و " C4i"، ثم انتقلت بعد ذلك إلى سلوفاكيا - إلى براتيسلافا ، حيث تولت شركة سلوفاكية أخرى " MSM  Martin" مسؤولية الشحن، وتركيب مدافع الهاوتزر "Dana M-1" و" РСЗО Vampir RM-70"، ثم بعد ذلك تم إرسالها لإسرائيل مرة أخرى و من ثم إلى أذربيجان. 
 
خطة النقل
 
يوضح ترخيص الاستيراد الصادر عن وزارة الاقتصاد السلوفاكية إلى MSM Martin بوضوح أنه خلال الستة أشهر القادمة، كانت تخطط لاستيراد عدد 54 مركبة  "Tatra" من شركة "Elbit systems Land" و"C4i" الإسرائيلية، وهو  نفس العدد الذي إستوردته إسرائيل من التشيك. 
و الشركة التشيكية التي قامت بعملية التصدير إلى إسرائيل "Real Trade Praha" وبحسب ما ورد، تمت عمليات النقل تحت الغطاء الدبلوماسي بواسطة شركة Silk Way الأذربيجانية، والتي كانت مشهورة بنقل الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.
 
حقيقة الشحنة
 
يخلص التحقيق الصحفي إلى أن تصاريح تصدير الأسلحة إلى الجمهورية التشيكية تصدرها وزارة الصناعة والتجارة على أساس رأي إيجابي من وزارات الدفاع والشؤون الخارجية والشؤون الداخلية، وقد أعطت هذه الأخيرة رأيها الإيجابي بشأن تصدير المعدات العسكرية التشيكية إلى أذربيجان. ادعت هذه الوزارات في البداية أن التصدير كان لإسرائيل، لكن وزارة الدفاع الأذربيجانية كانت موضحة و مذكورة  أيضًا في الرخصة مع اسم الشركة الإسرائيلية.
 
بعد ذلك، ورداً على هذه الفضيحة تم إعطاء الأساس المنطقي الذي سمح بتصدير سيارات "تاترا" لأذربيجان، قالت وزارة الخارجية التشيكية أنها سمحت بتصدير السيارات وليس المعدات العسكرية، في حين أن الكشف عن الحقائق والروابط  التي تم الحصول عليها نتيجة للتحقيق تدل على أن الجانب التشيكي كان على علم بطبيعة المعدات ومستخدمها النهائي. وكدليل على كل هذا، تم تقديم نص استنتاج وزارة الخارجية التشيكية بشأن إصدار ترخيص، والذي ينص على أن وزارة الخارجية تحتفظ بالحق في تعليق الترخيص في أي وقت إذا تطور الوضع في ناغورنو قره باغ إلى صراع مفتوح، والذي كان من الواضح أن وزارة الخارجية قد فهمت منه أن أذربيجان زودت ليس فقط السيارات ، ولكن المعدات العسكرية.
 
نفي حكومي
 
نفى وزير الدفاع التشيكي لوبومير متنار، الذي كان يزور أرمينيا في أبريل 2019، أي تورط حكومي تشيكي في شحنات الأسلحة إلى أذربيجان، قائلاً إن الأسلحة التشيكية أرسلت إلى أذربيجان عبر دول ثالثة، وأكد على أن براغ  ملتزمة بشكلاً صارمًا بحظر الأسلحة المفروض على أطراف النزاع في قره باغ.
 
 إن إنكار الوزير التشيكي للتورط في عمليات نقل الأسلحة يشير بشكل غير مباشر إلى تواطؤ غير معلن مع باكو الرسمية، والتي تتبع ما يسمى بــ"دبلوماسية الكافيار"، والتي تتمثل في جوهرها في رشوة المسؤولين لحشدهم  لتمثيل المصالح الأذربيجانية في مجلس أوروبا، كما كان الحال في عام 2016 مع  "لوكا  فولونتي" و"بيدرو أجرامونت".
 
و مع ذلك، أصبح كل شيء سريًا واضحًا، وملايين  الدولارات التي تم دفعها كرشاوي ذهبت أدراج الرياح: فقد اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا بشأن أذربيجان. ودعا القرار السلطات الأوروبية إلى "التحقيق الشامل في مزاعم الفساد ضد الرئيس علييف وأفراد أسرته ، والنظر في فرض عقوبات محددة على المسؤولين الضالعين في الفضيحة".
 
 
ليف سلوبودا - عالم سياسي، خاص لوكالة أنباء "رياليست"