المشهد السياسي والميداني الليبي في أسبوع

02.08.2020, 17:50, بنغازي

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، بالاعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

مصدر الصورة: أ.ف.ب

 

شهدت ليبيا في الأسبوع الماضي تطورات عدة على الساحتين الدولية والإقليمية والداخلية، لعل أبرزها، القرار الألماني بوقف التعامل العسكري مع تركيا، على خلفية تدخل الأخيرة السلبي في الأراضي الليبية.

 

إنتصار بقوة السلاح

 

بعد أن اعتقل تنظيم جبهة النصرة في سوريا، عدداً كبيراً من الإرهابيين بينهم جنسيات أجنبية، أبرزهم أمير الساحل المسمى "فضل الليبي"، والذي يتبع لتنظيم حراس الدين المبايع لتنظيم القاعدة، على خلفية رفضهم الذهاب إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، وبموازاة ذلك، لا تزال عمليات نقل الإرهابيين من الجانب التركي مستمرة، فهناك معلومات تتحدث عن إنشاء مركزاً تدريبياً للقادمين الجدد من سوريا إلى الداخل الليبي، أنشأه فصيل "السلطان مراد" في طرابلس، مهمته تدريبهم وتحضيرهم ليأخذون أماكن الجهاديين الآخرين الذين ذهبوا إلى الخط الأول للجبهة تحضيراً لمعركة سرت.

 

وواصلت القوات التركية إستهداف قوات الجيش الوطني الليبي، حيث شنت هجوماً صاروخياً، على قوات شرق ليبيا، إضافة إلى إصابة السكان المدنيين حراء هذا الهجوم، إلى ذلك، وفي التحضير لأية معركة لابد من الإمدادات العسكرية، فلقد إلتفت تركيا على القوانين الدولية وإستخدمت السفن المدنية كواجهة لنقل الأسلحة إلى حكومة الوفاق ومن بينها آليات مدرعة أمريكية الصنع، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين الدولية وإستهجان الدول الأوروبية والإقليمية مطالبين بوقف تركيا الفوري عن تدخلها الذي وصفه البعض بالسافر في ليبيا.

 

في غياب العقيدة

 

يبدو أن كل الإرهابيين والمقاتلين في صفوف حكومة الوفاق الليبية بقيادة فائز السراج، يقاتلون لأجل المال، فلقد أفاد شهود عيان من طرابلس عن قيام مقاتلين تابعين لفصيل "غنيوة"، إلى جانب المرتزقة السوريين، والذين هم متورطون بسلب ونهب الممتلكات الليبية في الأحياء التي ينتشرون بها، وذلك على خلفية عدم دفع رواتب المقاتلين، حيث قامت هذه العصابة بالسطو على بنك الوحدة في شارع الرشيد بالعاصمة طرابلس، إضافة إلى إطلاقهم النار على طابور من المدنيين قبل عيد الأضحى أثناء إنتظارهم الدور لقبض مستحقاتهم.

 

وفي سياقٍ متصل، ذكر مصدر عسكري ليبي، أن القيادي مفتاح صالح الشاذلي، آمر سرية أبابيل تعرض لمحاولة إغتيال في العاصمة الليبية، يأتي ذلك على خلفية صدامات وقعت بينه وبين الميليشيات المتناحرة الأخرى، فيما رجحت معلومات صحفية أن السبب الكامن وراء هذه المحاولة هو ولائه لمفتي ليبيا الصادق عبد الرحمن علي الغرياني ودعوات لتشكيل "الحرس الوطني" الذي كان يأمل أن يحل محل الأجهزة الأمنية في حكومة الوفاق الليبية.

 

الملاذ الآمن

 

ذكر موقع لجنة الإنقاذ الدولية انه تم منع أكثر من 200 طفلاً كانوا يحاولون الوصول إلى السواحل الأوروبية عبر السواحل الليبية، وتمت إعادتهم جميعاً، وأكدت الإنقاذ الدولية أن أكثر من ربع هؤلاء الأطفال، لم يكونوا بصحبة ذويهم، الأمر الذي يعتبر خطيراً جداً أولاً على الداخل الأوروبي، وثانياً على التفكك الاجتماعي الحاصل في ليبيا جراء الحرب الدائرة، والتي يدفع ثمن الخلافات الدولية والإقليمية فيها وحده الشعب الليبي.

 

في هذا السياق، قال رئيس لجنة الإنقاذ الدولية في ليبيا، توم جاروفالو: "لا يجب أن يبقى أحد في مراكز الاحتجاز في ليبيا، خاصة، الأطفال، منذ مارس/آذار من هذا العام، قدمنا ​​رعاية طبية طارئة لأكثر من 3800 شخصاً بحثوا عن الأمان في أوروبا ولكن تم إرسالهم إلى ليبيا بحراً، بما في ذلك أكثر من 200 طفل. والكثير منهم في حالة رهيبة عندما يعودون، بعضهم بقي في البحر لعدة أسابيع ورأى وفاة أصحابهم. وهم يحتاجون الكثير من الدعم، وخاصة الدعم النفسي والاجتماعي، ولكن بدلاً من ذلك يتم إرسالهم إلى مراكز احتجاز حيث الدعم محدود للغاية".

 

على جانبٍ آخر، وبينما يمر عيد الأضحى المبارك على العالم العربي بظروف صعبة جداً خاصة في ليبيا، توجه رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج بصحبة عائلته لقضاء إجازة العيد في العاصمة البريطانية – لندن، بينما ترك خلفه معاناة شعبٍ يحاول العيش الكريم الذي فقده منذ عشر سنوات ولغاية الآن.

 

صراع إقليمي

 

يبدو أن دولة الإمارات العربية خرجت عن صمتها، بعد إزدياد التورط والتدخل التركي في ليبيا، خاصة بعد المؤشرات حول معركة سرت، والتي تصر تركيا على خوض هذه المعركة، لقطع الطريق على الإمارات، والجميع يعلم محاولة تركيا إنشاء قاعدة عسكرية لها في نيجيريا، فتركيا تعمل على قطع الطرق على أي دولة تحاول الإستئثار بليبيا وبجوارها، خصوصاً في غياب أي دور دولي حقيقي يلزم أنقرة التوقف عن ممارساتها.

 

في هذا الخصوص، قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنه "لا مكان للأوهام الاستعمارية في هذا الزمن، والأنسب أن تتوقف تركيا عن تدخلها في الشأن العربي".

 

وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس وقف التعاون في مجال الأسلحة مع تركيا بسبب تدخلها في ليبيا، مؤكداً، أنه على الرغم من كون تركيا شريك في حلف شمال الأطلسي – الناتو، إلا أن التدخلات التركية في ليبيا لا يمكن قبولها أبداً.

 

وتواصل تركيا تدخلها، عبر الزج بالمرتزقة السوريين وزرعهم في ليبيا، وبحسب الصحفية الأمريكية ليندسي سنيل أن "حكومة الوفاق تعتزم تشكيل "شرطة" من المرتزقة السوريين الذين تم نقلهم إلى ليبيا بحلول 5 أغسطس/آب الجاري.

 

أخيراً، إلى الآن لم يصل الإستنكار الدولي والإقليمي إلى حد يلزم تركيا التوقف عن تدخلها في ليبيا، بل على العكس، سعت في الفترة الأخيرة إلى إكمال أهدافها، وبشكل علني، دون خوف أو وجل من أحد، فهي اليوم تحاول الدخول "دخول الفاتحين" وإحياء العثمانية بمنظور جديد، من خلال دعمها المقدم لحكومة الوفاق، فعندما تجد أن التهدئة مطلوبة تذهب إلى إعتماد المفاوضات مع أي طرف، لكسب الوقت، وعندما تهدأ الجبهات، تعمل على تسخينها، فالعين الدولية اليوم مفتوحة بقوة على القارة السمراء، وليبيا هي مفتاح القارة، والنتيجة أن يتلقى قوات شرق ليبيا دعم دولي، لإعادة التوزان، أو إستمرارية المعارك هي السائدة وإلى أمدٍ طويل.

 

فريق عمل "رياليست".