مناورات "البحر المفتوح" التركية في المتوسط.. رسائل عسكرية

13.06.2020, 21:00, أنقرة

مصدر الصورة: وكالة أنباء الجمهورية التركية

جرت القوات التركية مناورات بحرية، تسمى "البحر المفتوح" في المياه الدولية بالبحر المتوسط، بهدف اختبار قدراتها في القيام بعمليات المسافات الطويلة، ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن وزارة الدفاع التركية قولها، في بيان، إن المناورات أجرتها وحدات تابعة لقيادتي القوات الجوية والبحرية، وتمت إدارتها من مراكز عمليات في تركيا، وأضافت الدفاع التركية أن المناورات شاركت فيها 17 طائرة تابعة للقوات الجوية و8 فرقاطات وطرادات تابعة لقيادة القوات البحرية، طبقاً لقناة "سي أن أن عربية".

 

إن المناورات البحرية التي أجرتها تركيا في البحر المتوسط إستغرقت نحو 8 ساعات، وشملت مساراً بطول ألفي كلم، وجرى خلال المناورات التدرب على تنفيذ عمليات التزود بالوقود الجوي، إضافة إلى تدريب مشترك جوي – بحري، والهدف من هذه المناورات بحسب بيان الدفاع التركية هو اختبار وتطوير مهام عمليات المسافات الطويلة دون انقطاع.

 

إن ما قامت به تركيا بخصوص هذه المناورات ليس إلا رسائل لمصر والإمارات واليونان وقبرص الرافضين بشكل علني للدور التركي في ليبيا بشكل عام، ولأهدافها السيطرة على ثروات المتوسط من غاز ونفط وثروات أخرى بشكل خاص، فهي تقول لهم إنها جاهزة لأي سيناريو ومن ضمنه السيناريو العسكري، خاصة بعدما رفضت أنقرة المبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فلقد صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عن قمة القادة الثلاثية التي تضم بلده وروسيا وإيران لبحث الملفين السوري والليبي معاً، بالتزامن مع بيان الدفاع التركية، ما يعني أن أنقرة لن تتوقف ومستمرة في سياستها في هاتين الدولتين.

 

ومع تزايد النشاط التركي على كافة الأصعدة في سوريا وليبيا، وهزيمة عربية – خليجية – روسية في الملف الليبي، وللدقة هزيمة في هذه الجولة على الأقل، تضع تركيا على سكة المتحكم بمسار الملفين، وخاصة في المسألة الليبية، التي لا تعر فيها إهتماماً للموقف الروسي والذي يعتبر حليفها وشريكها في الملف السوري، ولأول مرة تضع أنقرة، الدولة الروسية في موقف ضعيف، دون تعليق من موسكو إلى حد الآن، فهذه المناورات من الناحيتين السياسية والعسكرية لم تجرِ في الوقت المناسب، لكن السبب الرئيس كما أشرنا أعلاه، هو رسالة لداعمي قوات شرق ليبيا، وخصوصاً مصر والإمارات العربية.

 

مع هذه المناورات يتأكد للدول العربية الداعمة للجنرال خليفة حفتر، الدور التركي في ليبيا، خاصة بعد إستمالتها لتونس والجزائر، ما يعني أن مصر والإمارات وحتى على دولياً، قبرص واليونان، لم تعر أنقرة أي أهمية لهم، مستمدة ما تقوم به من الشرعية الدولية الممنوحة لحكومة الوفاق، على عكس الحالة السورية، ومع كل أسف، من أمدها في الشرعية الدولية على الرغم من أن وجودها لا يدرج إلا تحت خانة "إحتلال"، هي روسيا، والآن زاد الضغط على روسيا في الملفين السوري والليبي، وهذا الإستفزاز التركي من شأنه أن يخلق معركة قريبة عربية – عربية – تركية، أو أن ليبيا إنتهت إلى أجلٍ غير مسمّى، فلا حلول سياسية تلوح في الأفق، وحتى العسكرية منها لا تزال خجولة مع تحفظ داعمي حفتر إلى الآن.

 

من هنا، إن المناورات البحرية في هذه التوقيت رسائل ودلالات، تتطلب رداً حازماً من مصر والإمارات، وعدم طرح المبادرات السياسية فقط، بل المطوب التوسع في الآراء ومن بينها الحل العسكري، فعندما تتحد القوى معاً لن تستطيع تركيا ولا مرتزقتها من فعل الكثير في ليبيا، ويقابل ذلك البدء بعملية ادلب في سوريا، لقطع الطريق على المخططات التركية الرامية إلى إستعمار الدول العربية، أو ستكون ليبيا، مفتاح دمار الدول المجاورة لها، والأمن القومي لهم مهدد، طالما أن لا جرأة عربية تواجه هذه المخططات.

 

فريق عمل "رياليست".