الأمم المتحدة تتهم روسيا بنشر 1200 فرد من فاغنر في ليبيا

07.05.2020, 20:37, موسكو

رياليست: يسعى البعض إلى إحراج روسيا، من خلال نشر هذا التقرير، دون التأكد، فلو كان هناك دعم روسي للمشير حفتر، لن يكون عبر الزج بقوات عسكرية من الناحية النظرية "غير شرعية"، إنما كما الحالة السورية، يطالب حفتر بدعم روسي واضح.

أشار تقرير سري للأمم المتحدة إلى أن مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة نشرت زهاء 1200 فرد في ليبيا لتعزيز قوات خليفة حفتر القائد المتمركز في شرق ليبيا، وجاء بالتقرير المؤلف من 57 صفحة والذي أعده مراقبو العقوبات المستقلون وقُدّم للجنة العقوبات الخاصة بليبيا والتابعة لمجلس الأمن الدولي إن الشركة الروسية المتعاقدة نشرت قوات في مهام عسكرية متخصصة تشمل فرق قناصة، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

وقد ورد مقال لموقع "بلومبيرغ" الأمريكي، يؤكد ما جاء في تقرير الأمم المتحدة، بأن هناك ما بين 800 و1200 من المرتزقة من مجموعة فاغنر في ليبيا لدعم حفتر منذ عام 2018، بينهم 39 قناصا روسيا على الأقل في الخطوط الأمامية، كما يظهر المقال أن التقرير السري يتضمن نسخاً من خريطة باللغة الروسية تظهر وجود معسكر تدريب لمرتزقة شركة فاغنر جنوب شرق ليبيا تم إنشاؤه في أواخر العام 2019.

 

إن بروز هذا التقرير في هذا التوقيت، وعقب إعلان الجنرال خليفة حفتر خروجه من إتفاق الصخيرات وتوليه شؤون إدارة البلاد، بعد خروج مئات الآلاف من الشعب الليبي، يطالبون بإسقاط حكومة الوفاق "الشرعية"، المدعومة من النظام التركي، الأمر الذي أحدث ضجة وشجب دوليين، حتى من الجانب الروسي الذي إعتبر أن هذا تصرف أحادي، أسوةً بتصريحات الأوروبيين، التي قد يفهمها البعض بإن هذا التصريح إنقلاب روسي على حفتر.

 

وفي سياقٍ متصل، يسعى البعض إلى إحراج روسيا، من خلال نشر هذا التقرير، دون التأكد، فلو كان هناك دعم روسي للمشير حفتر، لن يكون عبر الزج بقوات عسكرية من الناحية النظرية "غير شرعية"، إنما كما الحالة السورية، يطالب حفتر بدعم روسي واضح، طالما هو مسيطر على أكثر من 90% من الأراضي الليبية، فهو في موقع شرعي في إدارة بلاده، حتى لو إنتفت عنه الشرعية الدولية الممنوحة لخصمه فائز السراج رئيس حكومة الوفاق.

 

إلا أن هذا التقرير، يبدو أنه يحمل من التسييس وإزدواجية المعايير الكثير، خاصة وأن الأمم المتحدة لم تكتب تقريراً من صفحة واحدة فقط، عن ممارسات النظام التركي والمرتزقة السوريين الذي نقلهم من مدينة إدلب السورية إلى ليبيا، وكان قد أعلن الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، بأن هناك ما يقارب الـ 17 ألف إرهابي سوري منتشرون على الأراضي الليبية، ويرتكبون أبشع الممارسات لعل أحدثها، هو نبش قبور الجيش الوطني الليبي، في مشهد يذكرنا بممارساتهم في سوريا.

 

إن توقيت هذا التقرير، مريب ويبعث على تساؤلات عديدة، خاصة إذا ما تم ربطه مع الأحداث الحالية في سوريا والعراق وإعادة تنظيم داعش إلى واجهة المشهد العسكري، مع إستمرار الغارات الإسرائيلية، ينذر بأن مواجهة عسكرية كبرى مقبلة بين قوى دولية وإقليمية وروسيا ليست ببعيدة عنها، فلو أن وجود قوات فاغنر الروس في ليبيا صحيح كما جاء في التقرير، لكانوا إنتشروا في سوريا تحت مسميات عديدة كمقاومة شعبية أو تابعين للقوات الوطنية الروسية الموجودة في روسيا، ولكانت روسيا على الأقل إستطاعت سحب مواطنها عالم الاجتماع الروسي "مكسيم شوغالي" المعتقل في سجت معيتيقة الواقع تحت سيطرة حكومة الوفاق، لكن هذا الموضوع أبعد مما كتب في صفحات هذا التقرير.

 

من هنا، إن إتهام روسيا بزج 1200 عنصر يتبعون لشركة فاغنر، هو لإسقاط أي دعم مستقبلي للمشير حفتر، وبالتالي إسقاط ما جاء به حول توليه إدارة البلاد وتنصيب نفسه حاكماً، حيث بهذا الطرح يستطيع إستقدام دعم دول كثيرة كانت تدعمه قبل إعلانه هذا، ما يجعل الوضع في ليبيا منقسم، ولأن الغرب يعي تماماً ان وجود حفتر يعيق إستحواذه على الثروات الليبية، فيجب إيجاد ذرائع تقف في وجهه. ويبقى تأكيد هذا التحليل منوّطاً بالرد الرسمي الروسي عليه، لوضع حد لهذه الإتهامات.

 

فريق عمل "رياليست".