سيناريوهات تحطم الطائرة العسكرية الأمريكية في أفغانستان

29.01.2020, 16:52, موسكو

مصدر الصورة: يورو نيوز

تحطمت طائرة تابعة للقوات الأمريكية في أفغانستان بمنطقة تسيطر عليها طالبان، وفيما أكدت الحركة المتطرفة "إسقاطها تكتيكيا"، نفى البنتاغون وجود "أي مؤشرات" لتعرضها لنيران عدوة، وسط ظروف غامضة لهذا التحطم وفي هذا التوقيت، طبقاً لقناة فرانس 24.

 

لم تُنسَ بعد حادثة تحطم الطائرة الأوكرانية بصاروخ إيراني، إعتبرته الحكومة الإيرانية خطأ بشري غير مقصود، الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة، إذ بات سقوط الطائرات هدفاً مشروعاً لتصفية الحسابات الدولية خاصة بين الدول الكبرى، كما في سقوط الطائرة الماليزية قبل سنوات مضت.

 

إن الطائرة الأمريكية التي تم إسقاطها اسمها بومباردييه، هي عسكرية من طراز إي – 11 – إيه والتي تحطمت في ولاية غزنة بأفغانستان، إن هذا السقوط يضع أكثر من سيناريو عمّن قام بالإستهداف.

 

السيناريو الأول:

 

في تقريرٍ سابق على وكالة "رياليست" الروسية، عقب إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات مع حركة طالبان في كامب ديفيد، توعدت الأخيرة بالإنتقام من الولايات المتحدة الأمريكية في حال فشل المفاوضات، على الرغم من عودتها حالياً بين الجانبين، مقابل ضمانات أمنية من جانب طالبان، فإن كانت الحركة قد نفذت تهديها الساق، سيكون ضرب من الغباء تبنيها لهذا الفعل وإفشال المفاوضات دون التوصل إلى حل يقضي بخروج القوات الأمريكية من أفغانستان، وهذا ما لا يريده أي طرف خاصة طالبان، فعملية إستبعاد الحركة من هذا السيناريو هي الأقرب، أو إذا كانت صحيحة فالأسلحة التي تملكها سوفيتية الصنع في مجملها، وستكون محطة جديدة لتجديد الخلافات بين موسكو وواشنطن في حال ثبت ذلك، والأدق أن الإدارة الأمريكية بمطلق الأحوال جاهزة لتحمل المسؤولية لمن تريد خاصة أمام الرأي العام الأمريكي الرافض للتواجد العسكري بعد الحروب التي أزهقت أرواح آلاف الجنود الأمريكيين.

 

السيناريو الثاني:

 

في الخطاب الذي وجهه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، عقب حادثة إغتيال قائد فيلق القدس، الجنرال قاسك سليماني ورفاقه في العاصمة العراقية – بغداد، أكد على أن القوات الأمريكية بما معناه، ستكون هدفاً في كل منطقة غرب آسيا، مع مطالبات بخروج قواتها من العراق وسوريا وأنها هدفاً مشروعاً للمقاومة على إمتدادها في كل انحاء العالم.

هذا السيناريو، يجب الوقوف عنده، فلقد قدمت حركة طالبان تعازيها بالجنرال سليماني، من هنا قد تعتبر إدارة البيت الأبيض الأمريكي أن هذا العمل هو تخطيط إيراني وبصرف النظر عن الجهة المنفذة، فعندما تنتظر واشنطن لأن تستعلم عن السلاح الذي أصاب الطائرة العسكرية وقضى على كل من فيها، سواء كان روسياً أم إيرانياً ستلجأ أمريكا إلى السيناريو الذي يخدم مصالحها أولاً ومن المتوقع أن يكون قبل صدور نتائج الفحص "إيراني الصنع".

 

السيناريو الثالث:

 

صنعت الولايات المتحدة على تواتر السنوات الحالية والماضية عدداً كبيراً من الأعداء على إمتداد العالم، ليس فقط من خلال إفتعال الحروب العسكرية بل والبيولوجية أيضاً عبر إنتشار الأوبئة كما الحالة الصينية إلى أن يثبت العكس، لكن تعتمد واشنطن على تقديم قرابين التضحية من أبناء شعبها وجنودها في بعض الأحيان لتبرر فشلها في بعض الملفات، فعقب المظاهرة المليونية في العراق المطالبة بخروج قواتها، وقبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقبل الإعلان عن إكمال صفقة القرن، ولضمان القبول الأمريكي وخاصة أن ترامب يخضع لمحاكمة الآن، لابد من صناعة فعل يصرف النظر عن هذه الملفات للتملص من كل ما سبق، وعليه، ليس ببعيد أن تكون الولايات المتحدة هي ذاتها المجرم والضحية في سبيل تحقيق مصلحتها أولاً.

 

أخيراً، إن إسقاط الطائرات أو أي احداث مشابهة عمداً وتحت أي ذريعة ومن أي طرف كان هو عمل مُدان بكل المقاييس، لكن مع تطورات الصراع في منطقة الشرق الأوسط وغلبة آلة الدمار على كل العمليات السياسية، تقتضي البحث عن بدائل، وإسقاط هذه الطائرة سيعقبه تداعيات مشابهة كثيرة هي مقدمات حرب لا يتوقعها أحد، لكنها وبفعل التطورات الجارية ليست بعيدة، فلن تضبط بعض الدول نفسها إزاء إستهدافها وهذا ما سيصعد الأوضاع إلى أكثر مما هي عليه.

 

فريق عمل "رياليست"