حرب الشيشان الأولى

14.12.2019, 19:08, موسكو

بدأت جماعات شيشانية مناهضة للحكومة تتلقى مساعدات عسكرية حتى قبل بدء المعركة، ففي عام 1991 تم تسليم الدفعة الأولى من الأسلحة من تركيا إلى الشيشان تحت غطاء مساعدات إنسانية وكانت هذه الأسلحة في الأساس صناعة ألمانية.

ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسين ورسلان حسبولاتوف

Читать статью на русском языке

قبل 25 عاماً في 11 كانون الثاني/ يناير عام 1994 وقع الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين المرسوم الرئاسي رقم 2169، الذي يتضمن إتخاذ إجراءات أمنية وكافة التدابير اللازمة من أجل تطبيق القانون والنظام والأمن العام في أراضي الجمهورية الشيشانية. كانت الحرب الشيشانية الأولى التي بدأت، حرب غير طبيعة ومتناقضة في جوهرها، حيث دفعت بروسيا إلى أن تخوض حرباً دموية وطويلة مع إحدى مناطقها التي لم تكن تمتلك حتى القوات المسلحة الكافية لتلك المواجهة.

 

الحرب على السلطة أكثر أهمية من الحفاظ على أمن البلاد

 

لكي نفهم ما حدث يجب أن نعود إلى التاريخ وتحديداً في العام 1996 عندما ذكر ممثل جمهورية الشيشان والإنغوش في مجلس الدوما دوكو زافجايف "أن الحرب بدأت عندما قتل فيتالي كوسينكو رئيس مجلس مدينة غروزني" لقد حدث الإنقلاب في 6 سبتمبر/ أيلول عام 1991 في غروزني عندما تم الاستيلاء على مبانٍ حكومية ومرافق للدولة بقيادة منظمة المؤتمر الوطني للشعب الشيشاني، وفي أثناء الأحداث قتل كوسينكو. إن الإنقلاب لم يكن حدثاً عابراً فقط، حيث أدت نتائجه إلى إندلاع الحرب بين روسيا والقوقاز.

 

وفي أوائل التسعينيات، كانت العملية السياسية الرئيسية هي المواجهة بين السلطات المتحالفة والقيادة الروسية، وأما قادة الجمهوريات الروسية القوقازية قامت بدعم ميخائيل غورباتشوف ضد يلتسين. ولهذا السبب، كانت القيادة الروسية مهتمة بإضعاف السلطة القائمة في الجمهوريات، واستبدالها بأشخاص مخلصين للسلطة الروسية.

 

وأصبحت لدى روسيا مشكلة كبيرة وهي ممثل جمهورية الشيشان وإنغوشيا دوكو زافجايف، حيث كان من الصعب الإطاحة به من ناحية أو حتى إجباره على الولاء من ناحية أخرى، لقد كان لزافجايف علاقة متواترة آنذاك مع رجل الشيشان الثاني رسلان حسبولاتوف، وبسبب ذلك لم تكن القيادة الروسية لديها مشكلة في الإنقلاب الذي سوف يحصل.

 

إن الانقلاب وقع في 6 سبتمبر/ أيلول 1991، أي بعد هزيمة لجنة الطوارئ الحكومية، وهزيمة السلطات الحليفة لها، من هنا نورد بعض من أجزاء من رسالة رسلان حسبولاتوف الموجهة إلى شعبه: "أبناء شعبي العزيز، يسرني أن أخبركم بإستقالة رئيس القوات المسلحة للجمهورية، أخيراً، قد نشأت حالة سياسية أفضل وذلك بتحرير العملية الديمقراطية في الجمهورية من القيود السرية".

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذا ما كتبه رئيس المخابرات الذي كان يخدم في الجمهورية الشيشانية، إيغوركوتشوبي: "لقد حصلت على محادثة هاتفية بين رسلان حسبولاتوف وجوهر دوداييف، قال حسبولاتوف: لماذا المماطلة لقد حان الوقت لإزالة هذه السلطة. ورد عليه جوهر دوداييف إذا ما قمنا بمثل هذه الخطوة الآن ستفرض روسيا حالة الطوارئ. في نهاية المحادثة قال دوداييف: "تصرف بجرأة فإن الحكومة لن تقدم على أي إجراء"." يقول الجنرال إيغور لقد قمت بتسليم هذه المحادثة إلى زافجايف لكن على ما يبدو أن كل شيء كان متفق عليه.

جوهر دوداييف. مصدر الصورة: ريا نوفستي

إن التحالف بين دوداييف وحسبولاتوف لم يدم طويلا، حيث أراد دوداييف أن تبقى الشيشان منطقة منفصلة عن روسيا وأن تصبح دولة مستقلة، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أعلن دوداييف الانفصال الشيشان النهائي عن روسيا. بعد هذا القرار بدأ الارهابيون بالاستيلاء على المستودعات العسكرية ونهبها، لقد بدأت الوحدات العسكرية الروسية وأجزاء من وزاره الداخلية في الانسحاب من الجمهورية الشيشانية. وبحلول حزيران/يونيو 1992 كان الانسحاب قد انتهى.

 

لقد أدرك يلتسين الخطر وحاول فرض حالة الطوارئ في الشيشان، وفي 7 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1991 قام بالتوقيع على المرسوم المتعلق بفرض حالة الطوارئ في جمهورية الشيشان.

 

 لكن لم يتم الموافقة على المرسوم من قبل المجلس البرلماني الأعلى، حيث أن السبب الرئيسي في التصويت ضد هذا المرسوم هو أن القوات المسلحة الروسية لم تكن تملك الجاهزية والقدرة الكافية لتنفيذ هذا المرسوم، ولقد عرض الأمر أيضا على القوات المسلحة لرابطة الدول المستقلة بقيادة المارشال شابوشنيكوف يفغيني والذي بدوره رفض المرسوم.  بالعودة إلى التاريخ نجد أن موقف البرلمان كان أكثر مسؤولية من الرئيس يلتسين، ونتيجة لرفض المرسوم لم يتبقَّ لدى روسيا غير تكيتك واحد وهو تجاهل الشيشان.

 

إستقلال الشيشان

 

إن المذنب الوحيد ليس فقط دوداييف، الذي استغل الفرصة مثل ما فعل يلتسين وحسبولاتوف، ولقد كان الكفاح من أجل السلطة، والصراع بين غورباتشوف وزافجايف أكثر أهمية ليلتسين من الحفاظ على روسيا الموحدة. إن وجود الجمهورية المستقلة مثل الشيشان قد تدفع جمهوريات وطنية أخرى للخروج من الاتحاد الروسي، وهناك بعض الحقائق، من عام 1992 إلى 1993 ارتكبت أكثر من 600 عملية قتل في الشيشان، وخلال العام 1993 في فرع غروزني للسكة الحديدية شمال القوقاز، تعرض 559 قطارا للهجوم والنهب وتسبب ذلك بخسائر قيمتها 11.5 مليار روبل. بطبيعة الحال كان على روسيا أن تحمي نفسها من استقلال الشيشان، حيث أيدت موسكو المعارضة المناهضة لدوداييف، ووقع يلتسين المرسوم رقم 2169 بشأن تدابير ضمان القانون والنظام والأمن العام في جمهورية الشيشان.

 

 

نتائج الحرب الشيشانية الأولى

 

 

من نتائج الحرب الشيشانية تحرر روسيا من المتشددين الشيشانيين، إلى جانب الإستيلاء على غروزني، بالإضافة لذلك قتل زعيم المتمردين جوهر دوداييف.  كما انتصرت السياسة على الحرب في عام 1996 كانت فترة الانتخابات وكان يلتسين بأمس الحاجة لجذب الناخبين، وكان الناس خائفين وأرادوا السلام، فبدأ يلتسين بالمفاوضات وتم توقيع معاهدة خاسافيورت للسلام، وأعيد انتخاب يلتسين وحدث انفصال الشيشان عن روسيا، واندلعت الحرب الشيشانية الثانية ضد داغستان.

إن مشكلة روسيا الأساسية ليست عرقية بل تكمن في أن السياسيين يهتمون بحل مشاكلهم الشخصية وليس المشاكل المتعلقة بالبلد.

 

 

دور المخابرات في الحرب الشيشانية

 

 

لا يمكن إنكار دور المخابرات ومشاركتها في الحرب الشيشانية، حيث بدأت جماعات شيشانية مناهضة للحكومة تتلقى مساعدات عسكرية حتى قبل بدء المعركة، ففي عام 1991 تم تسليم الدفعة الأولى من الأسلحة من تركيا إلى الشيشان تحت غطاء مساعدات إنسانية وكانت هذه الأسلحة في الأساس صناعة ألمانية التي حصلت عليها تركيا في إطار برنامج المساعدات المقدمة من حلف شمال الأطلسي - الناتو.

وأن تمويل الحرب لم يكن يعتمد فقط على النهب والسرقة والاستعباد بل كانت الحرب ممولة من الخارج. بالعودة إلى قصة تدخل المخابرات الروسية في الحرب، يقال إن المخابرات هي من نفذت الهجمات الإرهابية لكي تستولي على السلطة في جمهورية الشيشان المستقلة، وهذا الكلام ما هو إلا نوع من أنواع حرب المعلومات التي تقاد ضد روسيا.

 

 

خاص وكالة "رياليست" – دميتري جورافليف – مدير معهد القضايا الإقليمية