المشهد السياسي والميداني السوري في أسبوع

11.11.2019, 18:21, دمشق

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في سوريا، بالإعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

مصدر الصورة: AFP

الملف الميداني:

 

1- على الرغم من إحتدام المعارك في الشمال الشرقي من سوريا، نتيجة العملية العسكرية التركية، إلا أن الوضع في إدلب عاد للإشتعال مرةً أخرى، فلقد إعتدت الجماعات الإرهابية المتمركزة بمنطقة خفض التصعيد في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي الغربي، تحديدا على محاور السرمانية بسهل الغاب الغربي والسكرية بريف إدلب الجنوبي، بمقابل ذلك ردت مدفعية الجيش السوري على مناطق الإطلاق، إضافة إلى غارات جوية روسية، الأمر الذي أحبط الهجمات، ليعود الهدوء مجددا إلى المنطقة.

 

2- كثف الجيش السوري في الأيام الماضية من إستقدام تعزيزات إلى محافظة الحسكة، في إشارة إلى أن التصعيد فيما بينه والقوات التركية في طريقه للإشتعال، حيث خاضت وحدات من الجيش السوري إشتباكات شديدة مع القوات التركية في قرية أم شعيفة في ريف مدينة رأس العين، حتى تم تحريرها وملاحقة من بقي من الإرهابيين الذين تحصنوا في قرية المحمودية لتكون هي المحطة المقبلة للسيطرة عليها من قبل القوات السورية.

 

3- بعد هجوم جوي كبير لسلاح الجو الروسي الذي إستهدف التنظيمات الإرهابية في مدينة جسر الشغور بريف إدلب، خاض الجيش السوري إشتباكات عنيفة على محاور بلدة كباني شمال شرق اللاذقية ومحيط مدينة جسر الشغور لإعادة تحريريهما، لكن ولطبيعة المنطقة الجبلية يبدو أن هناك صعوبة خاصة لسلاح الجو، إذ أن فرق الإقتحام والمُشاة هي من تعمل على التقدم لإتاحة المجال أمام القوات الأخرى للسيطرة على المدن المذكورة، ويشار إلى أن إدلب لوحدها تحوي ما يقارب الـ 10 آلاف إرهابي تابع لمجموعات مختلفة، لكن بالنظر إلى حجم المواجهات يبدو أن الرقم أكبر من ذلك بكثير.

 

4- تضم مناطق شرق الفرات معظم النفط السوري حيث كانت خاضعة لسيطرة الأكراد قبيل العملية العسكرية التركية، حيث كانت هذه المنطقة تغذي محطتي بانياس وحمص بكامل حاجة البلاد من المشتقات النفطية، ليتبدل الحال طيلة فترة الحرب السورية، إلى أن بدأت العملية التركية، وتدخل الجيش السوري وإستعاد مناطق وبلدات كثيرة، تمكن مؤخرا من إستعادة حقل الملا عباس النفطي في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، بعد إنسحاب القوات الأمريكية منه.

 

5- بعد توقف المعارك في الشمال الشرقي من سوريا، شنت القوات التركية غارات كثيفة على محيط منطقة تل تمر الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري، الأمر الذي إعتبره مراقبون أنه نسفا للإتفاق الروسي – التركي الأخير في سوتشي، إذ إتهم النظام التركي روسيا بأنها لم تفِ بتعهداتها في إنسحاب القوات الكردية ضمن المدة المتفق عليها في الاتفاق، متخذا من ذلك ذريعة لإستنئناف الهجمات، ما يعني أن المنطقة مقبلة على تصعيد خطير ما لم تتوقف تركيا عن الإنتهاكات من خلال عدم إلتزامها بتعهداتها التي أبرمتها حول الملف السوري.

 

الملف السياسي:

 

6- بالتوازي مع العملية العسكرية التركية، صرّحت المعارضة السورية أنها راضية عن الإتفاقات الأخيرة المتعلقة باللجنة الدستورية في جنيف، الأمر الذي يعني أن تركيا أعطت قبولا مبدئيا في ظل إستنئنافها للمعارك في الشمال الشرقي من البلاد خاصة وأنها ربطت هذا الملف بمسألة إقامة المنطقة الآمنة، فلقد إعتبرت المعارضة السورية بأن هذا الرضى هو بداية جيدة لكل السوريين، بحسب ما صرح به نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض العليا للمعارضة السورية.

 

7- كشف مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، أن القوات الأمريكية التي ستبقى في سوريا، سيتراوح عددها ما بين 500 – 600 جندي بحجة ملاحقة فلول تنظيم داعش، دون الإشارة إلى نيتهم البقاء بحسب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير، حول الإستحواذ على النفط السوري، وإنشاء قواعد قريبة من حقول النفط، ما يعني أن لا نية أمريكية على المدى المنظور في الانسحاب كما إدعى الرئيس ترامب في وقتٍ سابق، وذلك لإستثمار ما أمكن في المنطقة.

 

8- عقب مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش، تولى من بعده أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، الذي بات معروفا للإدارة الأمريكية بحسب ما صرح به مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في مقابلة متلفزة له على قناة أمريكية، بأن القرشي بات هدفا تاليا لواشنطن وأنهم يراقبون تحركاته عن كثب ويتحينون الفرصة المناسبة للقضاء عليه.

 

9- أدانت وزارة الخارجية الأمريكية الإستهدافات الأخيرة للجيش السوري على مواقع فصيل هيئة تحرير الشام في إدلب، داعية إلى إيجاد حل سياسي لإغلاق هذا الملف عبر الأمم المتحدة، ما يعني أن واشنطن تدخل مجددا لعرقلة ملف الشمال السوري، خاصة وأن القرار السوري قد تم حسمه بما يتعلق بتحرير كامل محافظة إدلب ومحيطها.

 

10- دعت تركيا إلى عقد قمة رباعية حول سوريا، تضم كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى جانبها، خلال اجتماع دول حلف شمال الأطلسي – الناتو في العاصمة البريطانية لندن خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول القادم 2019، دون دعوة روسيا الشريك الأساس لتركيا في الملف السوري، ولا حتى إيران، ما يؤكد أن تركيا تحاول التصرف منفردة وتبحث عن مصلحتها أولا، ثم عن تحالفاتها، الأمر الذي قد يعقد التوافقات الأخيرة، ويعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر أو على الأقل إلى بداياتها.

 

من هنا، يعود المشهد السوري إلى التأزم مجددا، على الرغم من تحرير مناطق واسعة من البلاد، في ضوء صمت دولي على العملية التركية في سوريا، والموقف الروسي منها، وتمركز القوات الأمريكية إلى أجل غير معلوم، كل هذه المؤشرات توحي بأن ما عجزوا عن تحقيقه في العلميات العسكرية سيعملون عليه من الناحية السياسية، فما الإعلان الأمريكي أن بقائها هو لملاحقة فلول داعش والقضاء على حليفة البغدادي، إلا فصلا جديدا من التدخل الغربي بشكل مباشر، وصمتها عن إنتهاكات تركيا، يؤكد بأنهم متفقين على ذلك، وهناك مباركة أمريكية واضحة، إذ يبقى الدور الروسي هو الأبرز لجهة وضع النقاط على الحروف، خاصة وأن إيران غائبة عن هذا المشهد بشكل كلي، رغم أنها أيضا شريك بارز لتركيا، فالمنطقة مقبلة على تصعيد ناري وسياسي خطير لن يحقق لأحد شيء إلا أنه سيعقد المشهد ويفتح فصلا آخر، لكن متى يتم إغلاقه، مرهون بتطورات المشهد وحلحلة تعقيداته ميدانيا وسياسيا.

 

فريق عمل "رياليست"